الشيخ الطبرسي

236

تفسير مجمع البيان

( المبين ) أي : الذي يظهر لهم حقائق الأمور ، ويبين جلائل الآيات . النظم : بدأ سبحانه فبين حكم القاذف أولا ، وأوجب عليه الحد ، ورد شهادته ، وسماه فاسقا ، فعلم أن المراد به أهل الملة . ثم عقبه بحديث الإفك لاتصاله به . ثم ذكر صنفا آخر من القذفة وهم المنافقون بقوله : ( إن الذي يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ) وبين ما لهم من الغضب واللعنة . ثم عم الجميع بالوعيد في قوله * ( إن الذين يرمون المحصنات ) الآيات ، عن أبي مسلم . الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم [ 26 ] يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون [ 27 ] فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم [ 28 ] ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون [ 29 ] ) * . اللغة : الاستيناس : طلب الأنس بالعلم ، أو غيره ، تقول العرب . إذهب فاستأنس هل ترى أحدا . ومنه قوله : ( فإن آنستم منهم رشدا ) أي : علمتم . وروي عن ابن عباس أنه قال : إنما هي تستأذنوا يعني قوله : ( تستأنسوا ) ، وكذلك يروى عن عبد الله ، وروي عن أبي ( حتى تسلموا وتستأنسوا ) ( 1 ) ، وكذلك قرأ ابن عباس . المعنى : قال سبحانه : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) قيل في معناه أقوال أحدها . إن الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلم ، ( والطيبات ) من الكلم ( للطيبين ) من الرجال ، ( والطيبون ) من الرجال ( للطيبات ) من الكلم . ألا ترى أنك تسمع الخبيث من الرجل الصالح ، فتقول : غفر الله لفلان ما هذا من خلقه ، ولا مما يقول عن ابن .

--> ( 1 ) وفي نسخة : " حتى تسلموا أو تستأذنوا "